مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

323

معجم فقه الجواهر

يمكنه الذبح ، بل وما لو امتنع بما فيه من قوّة ويموت قبل القدرة عليه ، فضلًا عَمّن لا يجد من الزمان ما يمكنه الذبح فيه . وبالجملة المدار ما عرفت ، خلافاً للمحكيّ عن الشيخ في الخلاف وابن إدريس والفاضل في المختلف والتحرير من الحرمة لأنّه مستقرّ الحياة ، فتوقّفت إباحته بتذكيته ، كمتّسع الزمان ، وهو كما ترى كأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ المعمول به بين الأصحاب . نعم لو دخل تحت يده وتمكّن من تذكيته وتركه حتى مات حرم ، وإنْ كان قتيلًا للكلب أو السلاح بسراية الجرح إذ هو حينئذٍ كما لو تردّى الحيوان من شاهق ولم يذبحه حتى مات . وبالجملة فالمدار في الحُرمة على إمكان التذكية ولم يفعل بتقصير منه ، والظاهر أنّ منه أن لا يكون معه مدية يذبح بها ، فإنّ ترك استصحاب الآلة للذبح تقصير منه ، وكذا لو ضاعت الآلة فمات الصيد في مُدّة الطلب أو نشبت في الغمد فإنّ حقّه أن يستصحب الآلة في غمدٍ يواسيها ( أي غمد واسع ) وكذا لو اشتغل بتحديد المدية لأنّه قصّر بعدم تقديمه ، كلّ ذلك لظهور النصّ . 36 / 73 - 78 و - قطع الآلة من الحيوان شيئاً وبقاء الباقي مقدوراً عليه وحياته مستقرّة : [ لو قطعت الآلة ] كالسيف ونحوه [ منه ] أي الصيد [ شيئاً ] عضواً أو غيره ، وبقي الباقي مقدوراً عليه وحياته مستقرّة [ كان ما قطعته ميتة ] فلا إشكال في تحريمه [ و ] لكن [ يذكّي ما بقي إن كان ] كما فرضناه من كونه مقدوراً عليه و [ حياته مستقرّة ] وأدرك ذكاته ، خلافاً لِما عساه يظهر من إطلاق الشيخ والقاضي وابن حمزة من الحِلّ وإن لم يُذكّ لإطلاقهم الحِلّ مع الحركة وخروج الدم ، إلّا أنّه منافٍ لُاصول المذهب وقواعده . ومن هنا أمكن حمل كلامهم على إرادة القيد المزبور اتّكالًا على الظهور ، فلا خلاف . نعم إذا لم يكن حياته مستقرّة بالضربة التي قطعت منه شيئاً فالظاهر حِلّه أجمع ، بل لا فرق في الآلة بين السلاح والكلب في الحكم المزبور . 36 / 57 - 58 ز - قطع الآلة الحيوان قطعتين : [ لو قطعته ] أي الآلة [ نصفين ] أي قطعتين ، وإن لم يعتدلا [ فلم يتحرّكا ] أصلًا أو تحرّكا حركة مذبوح . وبالجملة إذا علم أنّ إزهاق نفسه كان بذلك [ فهما ] معاً [ حلال ] بلا خلاف ، كما عن المبسوط والخلاف والسرائر ، وإن لم يقيّداه بأحد القيدين ، إلّا أنّ الظاهر إرادتهما ذلك بناءً على الغالب من عدم استقرار الحياة بذلك ، كما حُكي عنهم التصريح بأنّ مثله من جملة أسباب عدم استقرار الحياة ، كقطع المري وشقّ البطن أو القلب أو قطع الحلقوم ، فلا خلاف في الحقيقة ، من غير فرقٍ بين اتّحادهما وعدمه ، وخروج الدم من أحدهما وعدمه ، وبين ذي الرأس وغيره . [ و ] حينئذٍ فما قيل - من أنّه [ لو تحرّك أحدهما فالحلال هو ] كما عن الشيخ في النهاية والقاضي - واضح الضعف ، إلّا إذا كانت حركة استقرار حياة ، فإنّ الحلال حينئذٍ بالتذكية . [ و ] حينئذٍ فالأصحّ ما [ قيل ] من أنّهما [ يُؤكلان ] معاً [ إن لم يكن في المتحرّك حياة مستقرّة ،